في إطار إتفاق السلام بين إسرائيل ومصر تم تثبيت خط حدود قسّم مدينة رفح إلى قسمين. نتيجة لذلك طرأ وضع إنقسمت فيه عائلات وأراضي زراعية على جانبي الحدود. ويمر على طول خط الحدود الطريق الأمني (فيلادلفيا)، الذي يقع تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، وتقع على جانبي وعلى أثر وجود فجوات في غلاء المعيشة بين مصر وقطاع غزة تكوّن وضع أصبح فيه تهريب البضائع من مصر إلى القطاع أمرا مجدياً من الناحية الإقتصادية. ولهذا، منذ تقسيم مدينة رفح عام 1982، بدأت تتطور ظاهرة عمليات التهريب سواءاً بالطرق "الروتينية" أي من فوق جدار الحدود أو بواسطة أنفاق تم حفرها تحت
تحت سطح الارض.....................
خلال سني الثمانينات إشتملت عمليات التهريب بشكل خاص على بضائع ومخدرات ولكنها سرعان ما تطورت إلى عمليات تهريب وسائل حربية، إمّا من أجل التجارة أو من أجل تنفيذ عمليات فدائية . في "هذه الصناعة"، التي "تدر" حسب تقديراتنا ملايين الدولارات سنوياً، تشترك عناصر كثيرة منها عناصر جنائية ومنها عناصر مرتبطة بالسلطة الفلسطينية أو بالعناصر المقاومة....
في بدايتها أديرت صناعة الأنفاق من قِبل عائلات مهرّبين، أغلبها من سكان رفح، عملت بشكل خاص بسبب دوافع إقتصادية وجنائية، وكان لها إتصال مع ا لمنظمات الفلسطينية . أمّا اليوم، وعلى خلفية الضائقة الإقتصادية والضغوط التي تمارس على السكان بسبب الحصار والحرب المحلية بين حماس وفتح ، فقد إتسعت صناعة الأنفاق وأصبح يشترك فيها مواطنون كثيرون. ومن أجل حفر هذه الأنفاق فقد تم إستغلال المواطنين المحليين، بما فيهم القاصرين الذين يشكلون قوة عمل رخيصة. أمّا المخاطرة بالنسبة لمن يحفرون هذه الأنفاق هي عالية لأنهم مهددون بالإنهيار، نتيجة لنقص الأكسجين ومصاعب أخرى. يقول الجيش الإسرائيلي إن ثمة شبكة واسعة من أنفاق التهريب من مصر تستوجب عمليات التوغل في رفح التي تسفر عن هدم المنازل. ويقول الجيش الإسرائيلي إن عمليات البحث المعتادة عن الأنفاق تقتضي من قواته هدم البيت الذي يغطي منفذ أي نفق وكذلك المنازل التي يطلق منها المسلحون الفلسطينيون النار عليها خلال العملية.
واستناداً إلى المقابلات التي أجرتها منظمة هيومن رايتس ووتش مع الجيش الإسرائيلي وسكان رفح والسلطة الوطنية الفلسطينية وأعضاء الجماعات الفلسطينية المسلحة وبعض خبراء الأنفاق السرية المستقلين، خلصت المنظمة إلى أن الجيش الإسرائيلي دأب على المبالغة والتهويل في تصوير خطر أنفاق التهريب لتبرير هدم المنازل. ولا جدال في وجود أنفاق لتهريب السلع، بما في ذلك الأسلحة الصغيرة والمتفجرات التي تستخدمها الجماعات الفلسطينية المسلحة، إلى قطاع غزة؛ إلا أنه برغم ما تفرضه عمليات هدم المنازل من عبء هائل على عاتق السكان المدنيين، فلم يوضح الجيش الإسرائيلي المانع من استخدام وسائل غير مدمرة لرصد الأنفاق وإبطال استعمالها عند حدود رفح، مثل تلك المستخدمة في أماكن مثل الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك والمنطقة المنزوعة السلاح بين شطري كوريا. وفضلاً عن ذلك فقد تصدى الجيش للأنفاق أحياناً بأسلوب يفتقر إلى الفعالية على نحو محير لا يتفق والجسامة المفترضة لهذا الخطر الذي طال عليه الأمد. ويوضح التقرير ثلاث نقاط أساسية:
المنافذ والأنفاق. يزعم المسؤولون الإسرائيليون أنهم اكتشفوا قرابة 90 نفقاً في رفح منذ عام 2000، مما يعطي الانطباع بتدفق الأسلحة على نطاق واسع ومتزايد على غزة. وعندما طولب الجيش الإسرائيلي بإلحاح بتفسير هذه المزاعم اعترف بأن الرقم يشير إلى منافذ بعضها متصل بأنفاق قائمة وبعضها لا يتصل بأي شيء على الإطلاق. وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي لمنظمة هيومن رايتس ووتش إن المهربين كثيراً ما يحاولون الوصول إلى أنفاق قائمة بالفعل عبر الحدود بدلاً من حفر أنفاق جديدة؛ وهذا ممكن لأسباب من بينها أن الجيش الإسرائيلي لم يكن حتى عام 2003 يسعى لإغلاق الأنفاق نفسها، بل كان يكتفي بهدم المنازل التي يجد بها منافذ أنفاق في رفح، سواء أكانت تلك المنافذ صالحة للاستخدام أم لم تكن كذلك. وأدى هذا الأسلوب إلى كثير من الدمار وتشريد السكان بينما ترك الأنفاق سليمة إلى حد بعيد. ومنذ عام 2003 صار الجنود يدخلون الأنفاق، ولو أن متحدثاً باسم الجيش الإسرائيلي أبلغ هيومن رايتس ووتش بأن الجيش لا يملك التقنيات اللازمة لهدم الأجزاء الجانبية من الأنفاق. ورداً على استفسار من هيومن رايتس ووتش رفض الجيش الإسرائيلي الإفصاح عن عدد كل من الأنفاق والمنافذ التي اكتُشِفت ودُمِرت. ويتباين النهج الذي اتبعه الجيش الإسرائيلي - أي تحديداً استخدام أساليب غير فعالة لمدة عامين أعقبتها تحسينات غير واضحة - تبايناً شديداً مع التصريحات الإسرائيلية التي تتعمد التهويل وإثارة القلق بدون بداعٍ بخصوص الأنفاق وتدفق الأسلحة.
الأنفاق غير الصالحة للاستخدام. في ثلاث حالات على الأقل هدم الجيش الإسرائيلي منازل تحوي أنفاقاً غير صالحة للاستخدام. ففي يوليو/تموز عام 2004 اكتشف السكان مدخل نفق غير مكتمل في منزل خالٍ وأبلغوا السلطة الوطنية الفلسطينية. وبعد بضعة أيام هدم الجيش الإسرائيلي المنزل و17 من المنازل المجاورة مشرداً 205 أشخاص، كما هدم فضلاً عن ذلك مصنعاً. ويشير تقييم أجرته منظمة هيومن رايتس ووتش في الموقع عقب حملة القوات الإسرائيلية، وكذلك مقابلات مع بعض شهود العيان وممثل لإحدى الجماعات الفلسطينية المسلحة، إلى أن الهدم لم يكن له ضرورة عسكرية؛ فحتى في حالة المنزل الذي يحوي مدخل النفق كان هدم المنزل بأكمله إجراءً يتسم بالشطط للتخلص من مدخل غير مكتمل كان من الممكن سده بفعالية بالخرسانة. ووثقت هيومن رايتس ووتش حالتين أخريين دمر فيهما الجيش الإسرائيلي، على ما يبدو، منازل بها مداخل أنفاق كانت السلطة الفلسطينية قد سدتها بالفعل. ويزعم الجيش الإسرائيلي أن إغلاق السلطة الفلسطينية لهذه المداخل لم يكن كاملاً.
بدائل لهدم المنازل. يفيد خبراء الأنفاق الذين استشارتهم منظمة هيومن رايتس ووتش بوجود عدد من البدائل الأقل تدميراً للعثور على أنفاق التهريب بفعالية وتدميرها. وليس ثمة أسلوب واحد مضمون النجاح في جميع الأحوال، لكن الأساليب المختلفة يمكن أن يعوض بعضها عن أوجه القصور في البعض الآخر، والظروف في رفح على وجه العموم مواتية للجيش الإسرائيلي، فطول الحدود عند رفح لا يتجاوز أربعة كيلومترات ويحد مستوى المياه الجوفية من عمق الأنفاق حيث يبلغ 45 متراً تقريباً في المخيم. وفي هذه البيئة يمكن للجيش الإسرائيلي أن يضع تحت الأرض مجموعة من أجهزة الاستشعار الزلزالية على طول الحدود فيما يُعرف باسم "سياج تحت الأرض"، وهو ما نجح في رصد أنشطة الحفر على الحدود الأمريكية المكسيكية. ويمكن استخدام أساليب أخرى، مثل أجهزة الرادار التي تعمل بالحث الكهرومغناطيسي وتخترق الأرض، في رصد الأنفاق عند نقطة عبورها للحدود التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، وتكون احتمالات اكتشافها أكبر إذا كانت الأنفاق تحوي أسلاكاً كهربية أو مصابيح أو آليات للجر تتألف من بكرات كما يزعم الجيش الإسرائيلي. ومتى اكتشف الجيش الإسرائيلي أنفاقاً تحت الحدود فبإمكانه أن يحفر الأرض للوصول إليها وسدها باستخدام الخرسانة أو المتفجرات تفادياً لعمليات التوغل في رفح التي تسفر عن هدم المنازل، وعن وقوع خسائر في الأرواح أحياناً.
وأغلب الظن أن بمقدور إسرائيل الحصول على مثل هذه التقنيات المتقدمة، سواء محلياً أو من خلال الحكومة الأمريكية حليفها الأوثق. إلا أن الجيش الإسرائيلي يصر على أنه استنفذ كل البدائل وأن الأساليب الحالية هي الوسيلة الوحيدة الناجعة للتصدي لخطر الأنفاق. وامتنع الجيش الإسرائيلي على الرغم من ثلاثة طلبات تقدمت بها هيومن رايتس ووتش عن إيضاح الأساليب البديلة التي جربها لرصد الأنفاق وأسباب عدم نجاحها. وقد تكون بعض المعلومات المتعلقة بالأنفاق حساسة مما يتعذر الكشف عنه، إلا أن الأثر الهائل على السكان المدنيين لعمليات هدم المنازل يضع على عاتق إسرائيل عبء إقامة الدليل على أن الوسيلة الوحيدة للتعامل مع الأنفاق التي تمتد تحت مواقع الجيش الإسرائيلي هي هدم منازل تقع في عمق المخيم.
اكدت منظمة هيومن رايتس ووتش على ان قوات الاحتلال الاسرائيلي قامت بتدمير الآلاف من المنازل الفلسطينية بصورة غير مشروعة، وبغض النظر عن وجود أي ضرورة عسكرية لذلك، من أجل إنشاء "منطقة عازلة" بمحاذاة الحدود بين قطاع غزة ومصر مشيرة الى ان الجيش الإسرائيلي شرَّد 16000 شخص على مدى السنوات الأربع الماضية، بغض النظر عما إذا كانت منازلهم تشكل خطراً عسكرياً حقيقياً فيما حثت الحكومات الأجنبية على مطالبة إسرائيل إما بدفع تعويضات للضحايا أو تعويض المانحين عما أنفقوه من أموال لإصلاح المنازل والمباني التي دمرت بصورة غير مشروعة.
وأشارت المنظمة الاميركية المدافعة عن حقوق الإنسان، في تقرير جديد لها اعلن عنه في مؤتمر صحافي في القدس الشرقية المحتلة يوم 18 تشرين الأول، الى أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى تدمير مئات أخرى من المنازل بغية توسيع المنطقة وإخلائها من الفلسطينيين، حتى إذا مضت إسرائيل قدماً في تنفيذ خطتها "للانفصال" عن القطاع منتقدا تقاعس الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية عن محاسبة إسرائيل على امتناعها عن الالتزام بالقانون الدولي بل إنها على العكس من ذلك تمول ترميم المنازل وبناء مساكن جديدة بعد وقوع عمليات الهدم.
وفندت المنظمة الاميركية في تقريرها المزاعم الاسرائيلية القائلة بأن ثمة ضرورة عسكرية تستوجب هذا التدمير وقالت: "وفقاً للقانون الدولي، لا يجوز لإسرائيل، باعتبارها دولة احتلال، تدمير الممتلكات المدنية إلا إذا كانت العمليات العسكرية تقتضي حتماً هذا التدمير؛ ومن المحظور تدمير الممتلكات بهدف تحسين الوضع الأمني العام لدولة الاحتلال أو باعتبار ذلك تدبيراً احتياطياً عاماً للوقاية من أخطار مفترضة تهدد أمنها".
وفي هذا الصدد قال كنيث روث، المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش "إن سلوك إسرائيل في جنوب قطاع غزة يقوم على افتراض مؤداه أن كل فلسطيني هو منفذ تفجير انتحاري، وكل بيت هو قاعدة للهجوم؛ وهذا السياسة المتمثلة في تدمير المنازل على نطاق واسع تفضي إلى انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي الذي يرمي إلى حماية المدنيين".
ويركز التقرير الذي يقع في 135 صفحة، والصادر تحت عنوان "تدمير رفح: هدم المنازل على نطاق واسع في قطاع غزة" – على مدينة رفح جنوبي القطاع، حيث فقد أكثر من 10 في المائة من السكان منازلهم، وإلى جانب الأبحاث والمقابلات التي أجريت في غزة وإسرائيل ومصر، يستخدم التقرير صور الأقمار الصناعية، والخرائط، والرسومات البيانية، والصور الفوتوغرافية، لتوثيق نمط من عمليات الهدم غير المشروعة التي قام بها الجيش الإسرائيلي؛ ويقول التقرير إن هذا النمط يتماشي مع الهدف السياسي المتمثل في إيجاد منطقة واسعة وخالية لتيسير السيطرة على قطاع غزة على المدى الطويل، ولم ينشأ عن ضرورة عسكرية مطلقة.
ويشير التقرير الى ان الجيش الإسرائيلي يسوق حجتين رئيسيتين لتوسيع المنطقة العازلة، وهما إغلاق أنفاق التهريب من مصر، وتعزيز أمن القوات الإسرائيلية على الحدود الا ان منظمة هيومن رايتس ووتش تقول إنه وإن كانت الأنفاق وأمن الجنود الإسرائيليين يعتبران من بواعث القلق المشروعة، فإن حجتي الحكومة لا تثبتان على محك النظر من أي من هذين المنظورين.
وقالت: "لا مراء في أن الفصائل الفلسطينية المسلحة تستخدم هذه الأنفاق في تهريب الأسلحة لاستعمالها في شن هجمات على الجنود والمدنيين الإسرائيليين؛ ولكن ثمة من الأدلة ما يرجح أن الجيش الإسرائيلي إنما يتخذ وجود هذه الأنفاق ذريعة لتبرير هدم المنازل، وتوسيع "المنطقة العازلة".
وأضافت: "فضلاً عن المبالغة في عدد الأنفاق، فقد تقاعس الجيش الإسرائيلي، فيما يبدو، عن استكشاف الوسائل الراسخة لاكتشاف الأنفاق وتدميرها – مثل أجهزة الاستشعار الزلزالية وأنظمة الحث الكهرومغناطيسي وأجهزة الرادار التي تخترق الأرض - مما يحول دون الحاجة لعمليات التوغل التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في رفح، والتي أسفرت عن تدمير المنازل ووقوع خسائر في الأرواح أحياناً، أو يقلل من ضرورة هذه العمليات. وفي بعض الأحيان، قام الجيش الإسرائيلي بتدمير مجموعات من المنازل بغية "إغلاق" أنفاق ورد أن السلطات الفلسطينية قامت بإغلاقها من قبل".
وفي هذا الصدد قال روث "بدلاً من تدمير الأنفاق الممتدة تحت الحدود الخاضعة لسيطرته، يقوم الجيش الإسرائيلي بعمليات تمعن في التوغل في أعماق رفح، الأمر الذي يؤدي إلى تشريد الفلسطينيين، بل ويعرض الجنود الإسرائيليين لمزيد من المخاطر".
ويشير التقرير الى انه على امتداد حدود رفح، تتبادل قوات الجيش الإسرائيلي والجماعات الفلسطينية المسلحة إطلاق النار بصفة معتادة الا انه يقول: "ولكن الجيش الإسرائيلي عمد إلى اتخاذ تدابير تتجاوز بمراحل ما يسمح به القانون الدولي، وما يقتضيه أمن القوات الإسرائيلية، وذلك بحجة حماية الجنود الإسرائيليين؛ ففي عام 2003، على سبيل المثال، استكمل الجيش الإسرائيلي بناء جدار معدني يبلغ ارتفاعه 8 أمتار في "المنطقة العازلة" التي تم إخلاؤها بالفعل بهدف حماية قواته. وبالرغم من هذه الحماية الإضافية، فقد تزايد معدل هدم المنازل في رفح حتى بلغ خلال عام 2003 ثلاثة أضعاف نظيره في العامين السابقين".
وقال روث: "يسوق الجيش الإسرائيلي طائفة من الحجج المعقدة تبريراً لتدمير رفح، ولكنها حجج متداعية لا تثبت على محك النظر، بل تنجلي عن نمط من الانتهاك والتدمير الذي يفتقر لأي مبرر".
وذكر التقرير انه في منتصف أيار، وافقت الحكومة الإسرائيلية على خطة تقضي بمزيد من التوسيع "للمنطقة العازلة" من خلال هدم "العشرات، بل ربما المئات" من المنازل؛ وورد أن الجيش الإسرائيلي أوصى بعد ذلك بهدم جميع المنازل الواقعة على مسافة تقل عن أربعمائة متر من الحدود، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تشريد آلاف آخرين من الفلسطينيين في واحدة من أشد المناطق كثافة سكانية على وجه الأرض.
كما يوثق التقرير التدمير الإسرائيلي الواسع النطاق لمنازل رفح وبنيتها التحتية في شهر أيار الماضي، انتقاماً، فيما يبدو، لمقتل خمسة جنود إسرائيليين على أيدي مسلحين فلسطينيين. فقد أفضت العمليات العسكرية الكبرى التي قام بها الجيش الإسرائيلي في ذلك الشهر إلى تدمير أكثر من 200 منزل، يقع الكثير منها في عمق المدينة بعيداً عن الحدود؛ وشقت الجرافات المدرعة طريقها مخترقة الشوارع والمحلات التجارية، وقامت بتجريف الطرق بصورة عشوائية، وتدمير شبكات المياه والمجاري، وحولت حقلين زراعيين كبيرين إلى رقع من الأرض القاحلة.
ويقول التقرير "يزعم الجيش الإسرائيلي أن هذا التدمير قد استوجبته ضرورة عسكرية لأن الجنود تعرضوا للهجوم، ولكن الأدلة تشير إلى أن المقاومة الفلسطينية كانت خفيفة ومحدودة، وتغلبت عليها القوات الإسرائيلية خلال الساعات الأولى من كل توغل؛ بل قد وقع التدمير أحياناً في مناطق بعيدة عن الحدود بعد أن قام الجيش الإسرائيلي بتأمين المنطقة، على نحو اتسم بالتمهل والتأني والشمول مستغرقاً في ذلك وقتاً طويلاً، وليس في غمار القتال".
كما ينتقد التقرير شركة كاتربيلر، التي تتخذ مقرها في الولايات المتحدة، والتي تنتج الجرافات القوية من طراز دي 9، وهي الجرافات التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي في تدمير المنازل والبنية التحتية الفلسطينية؛ ودعت هيومن رايتس ووتش شركة كاتربيلر إلى وقف مبيعاتها من الجرافات دي 9، أو قطع الغيار، أو خدمات الصيانة الخاصة بها إلى الجيش الإسرائيلي مادام يستخدم هذه المعدات في عمليات الهدم غير المشروعة. ويجب على الشركة اتخاذ التدابير اللازمة للتحقق من عدم بيع سلعها وخدمتها عن قصد إلى عملاء يعتزمون استخدامها في انتهاك حقوق الإنسان
موقف مصر
قررت الأجهزة الأمنية المصرية تكثيف اجراءاتها بمدينة رفح المصرية علي الحدود الدولية بين مصر وإسرائيل. يأتي ذلك عقب التهديدات الإسرائيلية والتخطيط لإلقاء القنابل الذكية علي المنطقة الحدودية المعروفة بممر »فيلادلفيا«،
واستخدام اسلحة دقيقة موجهة لاختراق مناطق تحت الأرض، بدعوي تدمير شبكة الانفاق المنتشرة علي طول خط الحدود مع مصر. قامت قوات الأمن المصرية باتخاذ مواقعها علي طول خط الحدود الممتد بحوالي 12 كيلو مترا من ساحل البحر المتوسط شمالا وحتي منفذ كرم سالم جنوب ميناء رفح البري جنوباً، كما تم نشر 75
0 جندياً من قوات حرس الحدود بتلك المنطقة لمراقبة أي اجراءات اسرائيلية وخصوصا علي الجانب المصري والذي يضم بعض التجمعات السكنية والعشرات من المنازل الملاصقة للمنطقة الحدودية برفح سيناء. واستنكرت مصر بشدة نوايا إسرائيل لضرب الحدود أو إعادة احتلال ممر فيلادلفيا، وأكدت ان الأجهزة الأمنية تقوم بدورها علي أكمل وجه في مواجهة تهريب الأسلحة والمخدرات بين البلدين
كتبها مازن الشاعر في 11:14 صباحاً ::
ضروري الانفاق لانو احنا في غزه في سجن وبالنسبه لي انا تعبان جدا من القتل الا بسير في مدينه غزه
اول نفق في رفح اشراف مين
الاسم: مازن الشاعر
